الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

فإنها أيضا مطلقة وكذا ما رواه الصدوق في نفس ذاك الباب من قوله : « اما اقرارها على نفسها فلا تحد حتى تقر بذلك عند الامام اربع مرات » . « 1 » فهذه كلها اطلاقات واردة في مقام البيان ولا وجه لرفع اليد عنها مع عدم قيام الدليل على تقييدها ولا سيما مع عمل الأصحاب بها . ويؤيد ذلك كله عموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، خرج منه ما دون الثلاثة من الاقرارات وبقي الباقي ، كما أنه يؤيده ما يظهر من بعض الروايات من قيام كل اقرار مقام شاهد واحد ، ومن الواضح انه لا يعتبر كون الشهادات في مجالس متعددة فتأمل . وعلى كل حال المسألة واضحة بحمد اللّه من ناحية الاطلاقات وفتاوى الأصحاب فلا يعتبر تعدد المجلس واللّه العالم . بقي هنا شيء وهو ان قوله في التحرير « الأحوط اعتبار أربعة مجالس » بعد الفتوى بكفاية المجلس الواحد أيضا لا يناسب مباحث الحدود ، فان الامر دائما فيها دائر بين المحذورين ، ولا احتياط فيها ، لان اجراء الحد اما واجب أو حرام ، والاخذ بالاحتياط انما هو فيما إذا دار الامر بين الإباحة والوجوب أو الإباحة والحرام ، مضافا إلى أن الامر في الاحتياط الاستحبابي أشكل ( كما في المقام ) فإنه إذا ثبت الحد على الزاني بمقتضى الفتوى لا يجوز تركه فكيف بالاحتياط المستحب ؟ نعم يتصور الاحتياط في حقوق الناس بان يحتاط المقذوف مثلا ويرفع اليد عن حقه في الموارد المشكوكة . اللّهم الا ان يقال إن اجراء الحد في موارد الاقرار ليس الزاميا فللحاكم العفو عنه فالاخذ بالاحتياط إشارة إلى الاخذ بالعفو من ناحية الحاكم ، ولكن الانصاف ان هذا التوجيه غير وجيه لأنه صرح في المسألة 6 بان العفو مشروط بالتوبة فلا يصح مطلقا ( وان كان لنا كلام في هذا الاشتراط سيأتي ان شاء اللّه ) .

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .